مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 420

أحكم على مرتكبها بالشرك والخروج من ملّة الإسلام سواءً كان جاهلاً أو عالماً لأّن الجاهل يمنعنا جهله من تكفيره ، والعالم يمنعنا تأويله من تكفيره أيضاً.

نعم ، قد يقال فلان ضال ، فلان مبتدع ، فلان منحرف ... فهذه التهمة على ما فيها من تعميم ظالم ، إلاّ أنّ خطره يسير ، إنّما أن نتجاوز ونقول : فلان كافر كفراً أكبر ، يخرجه عن ملّة الإسلام! فهذه عظيمة من العظائم التي تساهل فيها الشيخ وأتباعه ، ويترتب عليها أحكام ومظالم؛ فلا يجوز أن نتهم أحداً بالكفر إلاّ بدليل ظاهر لنا فيه من الله برهان؛ خاصة وأن الشيخ يريد بإطلاق الكفر ذلك ( الكفر الأكبر المخرج من الملّة )!! كما سيأتي .

فهذه نقطة من نقاط الإفتراق الكبرى ، وهي نقطة عظيمة بلا شك ، لكن لا يجوز لأحد أن يرتب على نقدي أو نقد غيري للتكفير تسويغاً لهؤلاء؛ الذين يعتقدون تلك الإعتقادات ، أو يمارسون تلك الخرافات ، عند قبور الأنبياء والصالحين والصحابة وغيرهم.

نعود ونقول : كان الشيخ يُواجَه من خصومه ، بأنّ من تقاتلهم وتكفرهم مسلمون يصلّون ويصومون ويحجون ، فكان الرد منه على هذه الشبهة وهي شبهة قوية حاضرة في ذهن الشيخ عند تأليفه الكتب أو كتابته الرسائل؛ فبالغ في تأكيده من باب ردة الفعل ، كما هو ظاهر في العبارة السابقة ، وتكرر عرضه لمحاسن كفار قريش وأصحاب مسيلمة (1)

____________________

(1) مسيلمة بن حبيب الحنفي المتنبئ الكذاب ، أدعى النبوة وانفصل بنجد عن جسد الدولة الإسلامية فقاتله الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وتم للمسلمين قتله وإعادة نجد لحظيرة الدولة الإسلامية ، وهناك فرق بين الردة الجماعية التي تستلزم انفصالاً عن الدولة المركزية فهذا يجب قتاله بالإجماع سواء كان كافراً مرتداً أو مسلماً باغياً ، وأما الردة الفردية ففيها

الصفحة 403 من 420