مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 420

وضاق به ذرعاً فباعه من خالد بن يزيد بن معاوية ، فعوتب على ذلك ، فاستقاله فأقاله ، فصار عكرمة مع الخوارج متردداً في ضلاله بين فرق النجدات والأباضية والصفرية والبيهسية ، وطاف البلاد شرقاً وغرباً يتسوّل الأمراء ، ويحدثهم بما يشاء كيف يشاء ، ( والخوارج الذين في المغرب عنه أخذوا ) (1).

وأخيراً رجع إلى المدينة فمات بها يوم مات الشاعر كثّير عزّة ، فشهد الناس جنازة كثير وتركوا جنازته (2). فما حمله أحد وأكتروا أربعة حمّالين (3).

فهذا هو عكرمة من مبدئه إلى منتهاه ، فهل يصحّ الأخذ برواياته فيما هو متهم فيه؟! إذ هو من الخوارج الذين يكفّرون عليّاً عليه السلام ومَن كان على ملّته ، مضافاً إلى كذبه الذي أشتهر به.

ونحن إنّما نأخذ أحياناً بروايات رواها عكرمة نحسبها عنه وذلك فيما لا يتهم به ، كما لو روى بعض فضائل الإمام عليه السلام فهو أبعد عن الكذب فيها وغير متهم بروايته ، ولكن لمّا تبيّن لنا أنّ ثمة عكرمة آخر من موالي ابن عباس لم يتهم بشيء ، فأحسن الظن أنّ الروايات المستقيمة مروية عن عكرمة هذا الآخر ، وقد بيّنت هذا في بحث ( تلاميذ ابن عباس ) ، فليراجع.

وفي هذه المسألة تحريق الإمام لمن أحرق ونقد ابن عباس له في ذلك رواها عكرمة الخارجي فهو متهم فيها ، إذ رمى عصفورين بحجر كما يقول المثل.

على أنّا نجد البيهقي يسوق خبراً في سننه الكبرى ( باب المنع من أحراق المشركين بالنار بعد الإءسار ) ، بسنده : ( عن سفيان بن عيينة

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 510.

(2) نفس المصدر 5 / 519.

(3) نفس المصدر 5 / 520.

الصفحة 396 من 420