الإمام عليه السلام فلا يحتاج إلى مبلّغ يبلّغه الخبر كما في رواية النسائي وأحمد عن قتادة ، عن أنس.
على أنّ الراويين قتادة وأنس ليسا من النزاهة حتى لا يتهمان في مثل ذلك ، خصوصاً أنس الذي كتم شهادته حين استنشده الإمام عليه السلام عن حديث الغدير فلم يشهد فدعا عليه فبرص ، وحديثه مذكور في ( أمالي ) الصدوق (1) ، وموقفه من الإمام عليه السلام لم يكن سليماً ولا ودّياً ، ويكفي القارئ مراجعة حديث الطائر المشُوّي.
وأمّا قتادة فهو ابن دعامة السدوسي البصري كان يقول بالقدر وكان من المدلّسين (2) ، وقال الزاهدي في ترجمته في ( تحقيق الغاية بترتيب الرواة المترجم لهم في نصب الراية ) : قال الشيخ في الإمام : إمام في التدليس ، وقال الدارقطني : مدلّس (3).
فالخبر برمته لم يصح سنداً ولم يسلم متنه من المناقشة.
والآن إلى الخبر الآخر الذي رواه الكليني أيضاً في ( الكافي ) : ( عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ، قال : أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا : السلام عليك يا ربنا ، فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً ، وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى بينهما ، فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة ، وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا ) (4).
____________________
(1) الأمالي للصدوق ، الحديث الثالث من المجلس94.
(2) أنظر ميزان الاعتدال للذهبي 3 / 385 ، وتهذيب التهذيب 8 / 315.
(3) تحقيق الغاية بترتيب الرواة / 309.
(4) الكافي 7 / 257 ط دار الكتب الإسلامية.




