مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 386 من 420

على جعل سمل العيون دليل الجواز أن يستدلوا بما رواه لهم ابن الجوزي في أوّل الباب الثاني من كتابه ( الموضوعات ) (1) بسنده : ( عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة ، فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أحكم فيكم برأيي وفي أموالكم وفي كذا وفي كذا ، وكان خطب أمرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه ، ثم ذهب حتى نزل على المرأة ، فبعث القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( كذب عدو الله ) ، ثم أرسل رجلاً ، فقال : ( إن وجدته حيّاً فاقتله ، وإن وجدته ميتاً فحرّقه بالنار ) ، فانطلق فوجده قد لدغ فمات فحرقه بالنار ، فعند ذلك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) ) (2) ، وهذا أوضح حجةلمن أفتى بالتحريق.

وأمّا ما ذكروه من حرق خالد بن الوليد ناساً من أهل الردّة ، وهم من بني سليم ، كما رواه عروة بن الزبير ، قال : ( كان في بني سليم ردّة ، فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد ، فجمع رجالاً منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار ، فبلغ : ذلك عمر ، فأتى أبا بكر ، فقال : تدع رجلاً يعذبّ بعذاب الله عزوجل ، فقال أبو بكر : والله لا أشيم سيفاً سلّه الله على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه ) (3).

وهذا الخبر من دواهي المصائب في الإسلام ، ففعل خالد واعتذار أبي بكر عنه كلّه على خلاف ما أنزل الله تعالى في كتابه ، حيث يقول تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ

____________________

(1) كتاب الموضوعات 1 / 55.

(2) دلائل النبوة للبيهقي 6 / 285 ، ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 293 ، امتاع الاسماع للمقريزي 14 / 97.

(3) الرياض النضرة 1 / 100.

الصفحة 386 من 420