المسلمون من العدو بشراً كثيراً ، وأسروا منهم أسارى. فأمر خالد بالحظيرة أن تبنى ، ثم أوقد تحتها ناراً عظيمة فألقى الأسارى فيها.
وروى شيبان ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قاتل أبو بكر أهل الردّة ، فقتل وسبى وحرق.
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أيوب ، قال : حدثنا عكرمة ، قال : لمّا بلغ ابن عباس أنّ عليّاً أحرق المرتدين يعني الزنادقة قال : لو كنت أنا لقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، ولم أحرقهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ينبغي أن يعذّب بعذاب الله ).
قال سفيان : فقال عمار الدهني وكان في المجلس مجلس عمرو ابن دينار وأيوب يحدث بهذا الحديث : أنّ عليّاً لم يحرقهم بالنار إنّما حفر لهم أسراباً فكان يدخّن عليهم منها حتى قتلهم ، فقال عمرو بن دينار : أما سمعت قائلهم وهو يقول : [ الوافر ]
لترم بي المنايا حيث شاءت | إذا لم ترم بي في الحفرتين | |
إذا ما أوقدوا حطبا ونارا | فذاك الموت نقدا غير دين (1) |
وروى حامد بن يحيى عن سفيان ، عن مسعر ، عن عطاء بن أبي مروان : أنّ هذا الشعر للنجاشي (2) قاله إذ لحق بمعاوية فاراً في حين
____________________
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(2) هو النجاشي الشاعر ، وليس النجاشي صاحب الحبشة.




