مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 420

ليس من شك في فقاهة ابن عباس رضي الله عنه بل لقد عدّه غير واحد من أفقه معاصريه ، ومهما شككنا في صحة أفعل التفضيل في هذا الزعم ، فلا نشك في أنّه كان فقيهاً بارعاً مبرزاً بين فقهاء الصحابة ، وقد بذّ الكثير منهم بفقاهته ، وقد رجع إليه بعض رموزهم ، وعُرف بالفتيا منذ عهد عمر إلى من بعده.

وقد رأى بعضهم أن ظهوره بين أهل الفقه في سنّ مبكرة يرجع إلى أثر الدعاء النبوي الشريف حيث دعا له بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهمَّ فَقّهه في الدين وعلّمه التأويل ) وقد مرّ الكلام في هذا (1).

ولا شك أنّ دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب فهو لا ترد له دعوة ، وقد كان ذلك معلوماً لدى الصحابة ، فكان عمر حين يدعو ابن عباس ويأخذ برأيه يذكر أنّه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا له بذلك. وعلى ضوء أثر الدعاء كان عمر أيضاً يقول في ابن عباس ( والله إنّك لأصبح فتيانا وجهاً ، وأحسنهم خلقاً ، وأفقههم في كتاب الله ) (2).

أمّا ما ورد من شهادات الآخرين من صحابة وتابعين بهذا الصدد فكثيرة ، نختار منها ما يوقفنا على مبلغ علمه في فقهه.

قال ميمون بن مهران : ( ما رأيت أحداً قط أفقه من ابن عباس ) (3).

____________________

(1) أنظر موسوعة ابن عباس الحلقة الأولى ج1 ، في الكلام عن نشأته.

(2) صفة الصفوة 1 / 478.

(3) تهذيب الأثار للطبري 1 / 176.

الصفحة 345 من 420