رقتين منها وصورة لوحته فقط ) ) (1).
أقول : والآية الثالثة هي آية المودة في القربى ، وهذه الرواية نحو الرواية التي مرّت وفيها أوصى صلى الله عليه وسلم بثلاث فقال : ( اجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ، وأخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ، وزعم الراوي نسيان الثالثة وهي كانت : ( أوصيكم بأهل بيتي خيرا ) ، ومرض النسيان المفتعل سار في عدواه عند الرواة النواصب لغرض التكتم والابهام على فضل أهل البيت عليهم السلام ، ولم تخل منه حتى أم المؤمنين عائشة ، فقد روت أنّ رسول الله خرج يتوكأ على رجلين أحدهما الفضل بن عباس وآخر ولم تذكر اسمه ، إلاّ أنّ ابن عباس كشف عمّا أبهمته عائشة.
فقد أخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) خبر الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أنّ عائشة أخبرته ، قالت : أوّل ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت ميمونة ، فاستأذن ازواجه أن يمرض في بيتي ، فأذنَّ له ، قالت : فخرج ويدٌ له على الفضل بن عباس ويدٌ أخرى على رجل آخر ، وهو يخطّ برجليه في الأرض.
فقال عبيد الله : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسمّ عائشة؟ هو عليّ بن أبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب لها نفس بخير (2).
وهذا الخبر أخرجه البخاري في صحيحه مرتين (3).
وكم وكم من أمثال هذه الأحاديث ممّا لعبت فيها أهواء الرواة ،
____________________
(1) المصنف 5 / 429.
(2) المصنف 10 / 379.
(3) صحيح البخاري 2 / 107 ، 8 / 99 100.




