مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 420

بين يديه ، فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رأسها ، ثم قال : أدخل على الناس زفة زفة ( أي طائفة بعد طائفة ، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة ) ، ولا تغادرن زفة إلى غيرها يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية فجعل الناس يردون كلمّا فرغت زفة وردت أخرى ، حتى فرغ الناس ، ثم عمد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيه ، وبارك ، وقال : يا بلال! احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن ، وأطعمن من غشيكن.

ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إنّي قد زوجت ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وإنّي دافعها إليه الآن إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلفنها من طيبهن ، وحليهن ، ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل ، فلمّا رآه النساء ذهبن ، وبينهن وبين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سترة ، وتخلفت أسماء ابنة عميس ، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ... على رسلك ، من أنت؟ قالت : أنا الذي حرس ابنتك ، فإنّ الفتاة ليلة يبنى لها ، لابد لها من امرأة تكون قريباً منها ، إن عرضت لها حاجة ، وإن أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها ، قال : فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة ، فأقبلت ، فلمّا رأت عليّاً جالساً إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خفرت ( استحيت أشد الحياء ، بالخاء المعجمة ثم الفاء ) ، وبكت ، فأشفق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون بكاؤها لأنّ عليّاً لا مال له ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيك؟ فما ألوتك في نفسي ، وقد طلبت لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين ، فلازمها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ائتيني بالمخضب ( وعاء كالإجانة يغتسل فيه ) فامليه ماء ، فأتت أسماء بالمخضب فملأته ماء ، ثم مجّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، وغسل فيه قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة ، فأخذ كفاً من ماء فضرب به

الصفحة 234 من 420