مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 420

فلا يغرن أمرا أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة.

( الفلتة : الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان ، أو هل هي من المحرم أو صفر ، كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم ، فكان من له ثأر تربص فإذا جاء تلك الليلة انتهز الفرصة فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن ، فيترتب على ذلك الشر الكثير ، فشبه عمر خلافة أبي بكر بتلك الليلة ، والجامع بينهما انتهاز الفرصة ، والفارق بينهما أنّه كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير ، فوقى الله المسلمين شر ذلك ، فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس كلّهم من حضر ومن غاب ، كذا في الفتح 12 : 121 وقال ابن حبان : معناه أنّ ابتداءها كان عن غير ملا كثير ، والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة ، فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة ، فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة ، حكاه الحافظ ).

وقد كانت كذلك ، إلاّ أنّ الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، إنّه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّ عليّاً والزبير ومن معه تخلفوا عنه في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رحمه الله ، فقلت : يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم ، فلقينا رجلين صالحين من الأنصار قد شهدا بدراً ، فقالا : أين تريدون؟ يا معشر المهاجرين! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، وقالا : فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم ، قال : قلت : فاقضوا ، لنأتينهم ،

الصفحة 229 من 420