( لأحصاه ) ) (1).
ومعنى قولها : ( لو عدّه العادّ لأحصاه ) كناية عن القلّة ، فأين تكون الأحاديث المليون التي كتبها أبو زرعة بيده؟!
إنّها مزيدات لا يكاد القارئ يصدّق بها! ومهما يكن من أمرها فإنّ دواوين الحديث السني الموجودة اليوم بأيدينا ، هل يحتوي جميعها فضلاً عن الواحد منها على ما ذكر؟ والله أعلم بحقائق الأمور.
ومهما يكن لا مناص من الرجوع إليها لغرض انتقاء بعض ما نراه صالحاً من حديث ابن عباس ، فإذا ألقينا نظرة فاحصة على تلك الدواوين نجد أقربها زماناً مع انتقائه وضعاً إلى أيام ابن عباس هو كتاب ( مسند أبي داود الطيالسي ) المتوفى سنة 204 ه عن ثمانين سنة ، وهو أوّل من صنف في المسانيد ، وإنّما اخترته لأنّه غير متهم.
قال ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) : ( قال ابن معين : هو مولى لآل الزبير وأمه فارسية ، ثم بصري. وقال عمر بن شبّة : كتبوا عن أبي داود باصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب ) (2).
وهذا أخذت عنه بعض ما أخرجه في كتابه المسند في الجزء الأوّل في ذكر تلاميذ ابن عباس ، ومن بعده رجعت إلى كتاب ( المصنّف ) لعبد الرزاق المتوفى سنة ( 211 ه ) وهو كتاب جليل في تبويبه ، غزير في مادته ، ولا تخلو أحاديثه من مكررات ، بل وبعض المنكرات أيضاً ، وإنّما اخترته على علم
____________________
(1) صحيح مسلم 8 / 229 ط صبيح.
(2) تهذيب التهذيب 4 / 182 183.




