وقول سعيد بن جبير انّه قال له ابن عباس : « ألا تسألني عن آية فيها مائة آية؟ قال قلت : ما هي؟ قال : قوله عزوجل : (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) (1) كلّ شيء أوتي من خير أو شرّ كان فتنة. وذكر حين حملت به أمّه ، وحين وضعت ، وحين التقطة آل فرعون حتى بلغ ما بلغ ، ثم قال : ألا ترى قوله : (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (2) » (3) وسيأتي هذا الأثر بأوسع ممّا هنا فانتظر.
وكان يرى الفرق بين معنى التأويل والتفسير ، فهو يقول : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلاّ الله تعالى ذكره » (4).
ورواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به ، وتفسير تفسره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلاّ الله تعالى ذكره ، ومن أدعى علمه سوى الله تعالى ذكره فهو كاذب » (5).
وقد روى ذلك موقوفاً عليه أيضاً الراغب الاصفهاني ، فقال : قال ابن عباس : « أنزل القرآن على أربعة أوجه ، وجه حلال وحرام لا يسع أحداً
____________
(1) طه / 40.
(2) الأنبياء / 35.
(3) جامع بيان العلم 1 / 139 ط الثانية محققة نشر السلفية 1388 ه
(4) تفسير الطبري 1 / 75 ط محققة.
(5) تفسير الطبري 1 / 34 ط الباري الحلبي.




