مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 7 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 510

ولا شك إنّ عناية المسلمين بتفسير كتاب الله تعالى بدأت منذ نزوله منجّماً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كانت الصحابة الذين يعون حق الوعي مفاهيم الإسلام ، يرجعون إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما أشكل عليهم من تفسير القرآن ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يبيّن لهم ويوضح ذلك ، ويدعوهم إلى التمسك به وإقامة أحكامه ، وقد نصبه علماً من بعده مقروناً بعترته ليقوموا مقامه في تبيانه ، كما في حديث الثقلين : « إنّى مخلف فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً » (1).

فقام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام من بعده ، بتلك المهمة لأنّه الوحيد الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « علي مع القرآن والقرآن معه » (2) ولذلك أخذ يبثّ علمه لمن طلبه ، فكان ابن عباس أبرز من أخذ منه وأوعى من حمل عنه.

فكان يختصه بمحاضرات في المسجد النبوي الشريف كما مرّ في الحلقة الأولى وفي مقدمة هذه الحلقة ، في كلمة السيد أمير علي في كتابيه : « روح الإسلام » و « تاريخ التمدن الإسلامي ».

حتى كان على حدّ قول ابن عمر فيه بعد أن كان لا يعجبه من ابن عباس خوضه في التفسير ويسميه جرأة ، إلاّ أنّه عاد وأعترف له بأنّه : « أعلم أمّة محمد بما نزل على محمد » (3) ، وبلفظ الطبري في « تهذيب الآثار » : « أعلم الناس بما

____________

(1) يراجع كتابي علي إمام البررة 1 / 292.

(2) نفس المصدر 1 / 165.

(3) أسد الغابة 3 / 192 ، 195 ، وتهذيب التهذيب 5 / 278.

الصفحة 96 من 510