فقلت لعمر : لِمَ تظلم؟ فقال : كيف؟ قال قلت له : إقرأ : (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (1) ، وقال : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) (2) كم الحول؟ قال : سنة ، قال قلت : كم السنة؟ قال : إثني عشر شهراً ، قال قلت : فأربعة وعشرون شهراً حولان كاملان ، ويؤخر من الحمل ما شاء الله ويُقدّم ، فاستراح إلى قولي » (3).
هذه ثلاثة موارد من ثلاثة مصادر تعدّ من أوائل المراجع في التفسير والحديث ، ذكرت فيها رجوع عمر إلى ابن عباس في التفسير ، وهي غيض من فيض كما يقولون.
وأمّا رجوعه إليه في الأحكام ، فقد مرّت شواهده كثيرة في الحلقة الأولى « في عهد عمر » ، وحسبنا منها لتذكير القارئ بها أقوال عمر الدالة على مدى إحتياجه إلى ابن عباس لتسديده فيما يطرأ عليه من العُضل :
1 ذكر البلاذري في « أنساب الأشراف » في ترجمة ابن عباس ، أنّ عمر قال له : « لقد علمت علماً ما علمناه » (4).
2 وذُكر أيضاً أنّه قال له : « قد طرأت علينا عُضل أقضية أنت لها
____________
(1) الأحقاف / 15.
(2) البقرة / 233.
(3) المصنف 7 / 352 برقم 13449. ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1 / 135 ، والشاطبي في الموافقات 3 / 349 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 40 ، ومن المحدثين أحمد أمين في فجر الاسلام / 198 ط7 ومحمد حسين الذهبي في ( التفسير والمفسرون ) 1 / 60 ط الأولى
(4) أنساب الأشراف 3 / 372 ، وأنظر سير أعلام النبلاء 3 / 345 ، البداية والنهاية لابن كثير 8 / 329.




