عباس من عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا أقوى شواهده ، وأمتن ما عنده!
وفاته أن يتفطن إلى أنّ السؤال من عمر لم يكن سؤال إستفهام حقيقي عن أمر يجهله ابن عباس ، بل كان على حدّ ما هو معروف « وكم سائل عن أمره وهو عالم »! فهو بمثابة إنتزاع اعتراف من عمر بأنّهما عائشة وحفصة لإدانتهما بذلك التوبيخ المنزل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المرسَل ، كما يدل عليه قول عمر له « واعجباً لك » ، ومبادرته بالجواب قبل إكمال السؤال ، كما سيأتي.
ولو أمعن ذلك الدارس النظر في الحديث الذي ذكره في روايات البخاري في صحيحه وهو أصح كتاب عنده بعد كتاب الله لما إستدل على زعمه بذلك.
كما أنّه ومن سبقه لو قرءا ترجمة معمّر في مصادرها المعتمدة عندهما لما إعتمدا مقولته تلك فمن الخير ولتنوير القارئ « أيضاً » تعريفه بمعمّر من هو؟
ونكتفي نحن بما عند الذهبي فهو غير متهم عليه.
قال في « ميزان الإعتدال » : « أحد الأعلام الثقات له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن » ، وحكى فيه قول أبي حاتم : صالح الحديث ، وما حدث به بالبصرة ففيه أغاليط (1).
____________
(1) ميزان الاعتدال 4 / 154 ، وقارن تقريب التهذيب لابن حجر 2 / 266 ، وتهذيب الكمال للمزي 18 / 268 رقم 6696.




