الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال الله تعالى : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) (1) » (2).
فهل هذا القول من عمر؛ ويعني به محتجاً على أبيّ؟ إلى أنّه ربّما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ ، وعنه رواه ابن عباس كما مرّ.
فهل يعني هذا شيئاً من عامّة العلم في التفسير مثلاً ، لأنّ عمر ذكر النسخ في الآية؟ فيصح عندها السؤال حينئذ ما لم يكن على خلاف ما هو المقروء في المصحف لأنّ هذا متواتر ، وما رواه البخاري وغيره عن أبيّ وعن غيره من إختلاف القراءات إنّما هو أخبار آحاد لا تثبت علماً ولا عملاً.
أمّا ما صح نحو ما أخرجه الحاكم في « المستدرك » وصححه ، وكذلك الذهبي في « التلخيص » : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبيّ : « إنّي أقرؤك سورة ، فقال له أبيّ : أمرت بذاك بأبي أنت؟ قال : نعم فقرأ : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً) (3) » (4) ، فلا مانع من قبوله.
____________
(1) البقرة / 106.
(2) شرح صحيح البخاري بفتح الباري 9 / (233) 234.
(3) البينة / (1) 2.
(4) المستدرك 2 / 256.




