رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْتّاً بالتاء وَلاَ تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ بالتاء وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ بالياء » (1). فهذا غير صحيح ، لأنّ الآية المباركة في سورة البقرة هكذا : (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) (2).
وقد ذكر ابن أبي داود في كتابه « المصاحف » (3) زهاء ثلاثين رواية فيها قراءات منسوبة إلى ابن عباس ، وهي من شواذ القراءات سوف أذكرها ، لإطلاع القارئ عليها وإن كنت معتقداً بكذبها ، بل وبكذب ابن أبي داود وقد أكذبه أبوه ، وقد مرّ أن ذكرت شيئاً عنه عند ذكري لأبي الجلد المعدود زوراً ممن أخذ عنه ابن عباس ، وكذبت ذلك في شبهات كاذبة ، وذكرت ابن أبي داود وما قيل في تجريحه ، لذلك أعرضت عن مروياته في القراءات التي ذكرها منسوبة إلى ابن عباس ، وهو بريء منها.
والآن نعود إلى إعادة السؤال حول صحة كلمة معمّر : « عامّة علم ابن عباس من ثلاثة عمر وعليّ وأبيّ بن كعب »؟
فنقول : إنّ ابن عباس روى عن عمر قوله : « أقرؤنا أبيّ ، وأقضانا عليّ ، وإنّا لندع من قول أبيّ ، وذاك أنّ أبيّاً يقول : لا أدع شيئاً سمعته من رسول
____________
(1) نفس المصدر 2 / 233.
(2) البقرة / 48.
(3) المصاحف / (73) 81.




