البرّ وغيره ، فلا يلازمونه ولا يسألونه ولا يقصده أهل البرّ والبحر ولا يأخذون عنه العلوم في القرآن وفيما سواه ويتركونه حتّى يموت ، ويتركون ذرّيته العارفين بأسراره في الحياة وعند الوفاة الذين هم أعيان الثقل الذين شهد لهم الصادقون من أهل العقل والنقل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، فلا يسألون عن معالمهم ولا يرجعون إلى مراسمهم ولا يجتمع الوفود لموسمهم ، ويقع التشبّث بأذيال قتادة ومجاهد وعطاء ، ويدرس ما تذكره ولا ما حصره (1) خواصّ القرابة والصحابة وأعيان أهل الاجابة والانابة الذين جاهدوا على الدين وكانوا أصل ما وصل إلينا من أسرار ربّ العالمين؟! » (2).
إلى أن قال : « يقول عليّ بن موسى بن طاووس :
واعلم أنّ عبد الله بن العباس رضوان الله عليه كان تلميذ مولانا عليّ ابن أبي طالب عليه السلام ، ولعلّ أكثر الاحاديث الّتي رواها عن النبيّ عليه السلامكانت عن مولانا عليّ عن النبيّ صلوات الله عليهما ، فلم يذكر ابن عباس مولانا عليّاً عليه السلام لأجل ما رأى من الحسد له والحيف (3) عليه ، فخاف أن لا تنقل الأخبار عنه إذا أسندها إليه صلوات الله عليه.
وإنّما احتمل الحال مثل هذا التأويل ، لأنّ مصنّف كتاب « الإستيعاب » ذكر ما كنّا أشرنا إليه : إنّ عبد الله بن عباس قال : « توفي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ابن عشر
____________
(1) سعد السعود / (554) 560.
(2) الاستيعاب 3 / 66 رقم 1606.
(3) حاشية ع : والحنق.




