« إنّ الورود الذي ذكر الله عزوجل في القرآن الدخول ، ليردنّها كلّ بر وّفاجر.
ثم قال ابن عباس : في القرآن : أربعة أوراد : قوله : (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) (1) ، وقوله : (حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (2) ، وقوله : (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً) (3) ، وقوله : (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) (4).
قال ابن عباس : والله لقد كان من دعاء من مضى : « اللهم أخرجني من النار سالماً وأدخلني الجنّة غانماً ».
وروى مجاهد ، عن نافع بن الأزرق : « سأل ابن عباس عن قول الله عزوجل : (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا)؟ فقال ابن عباس : واردها داخلها ، فقال نافع : يرد القوم ولا يدخلون. فاستوى ابن عباس جالساً وكان متكئاً فقال له : أمّا أنا وأنت فسنردها ، فأنظر هل تنجو منها أم لا؟ أما تقرأ قول الله : (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) (5) أفتراه ويلك أوقفهم على شفيرها ، والله تعالى يقول : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (6) » (7).
وليكن ختام هذا الفصل بكلام السيد ابن طاووس رحمة الله في كتابه « سعد السعود » فهو أوفى بالمقام لبلوغ المرام :
____________
(1) هود / 98.
(2) الأنبياء / 98.
(3) مريم / 86.
(4) مريم / 71.
(5) هود / (97) 98.
(6) غافر / 46.
(7) التمهيد لما في الموظأ من الأسانيد 3 / 147.




