برجوعه إلى قول الإمام عليه السلام ونزعه عن قوله :
ذكر ابن الأنباري في كتابه « الأضداد » بسنده : « عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنّه حدّثه ، قال : بينما أنا جالس في الحجر ، جائني رجل فسألني عن (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) (1)؟ فقلت : هي الخيل حين تغير في سبيل الله ، ثم يأوون بالليل فيصنعون طعامهم ، ويورون نارهم ، فأنفتل عني وذهب إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وهو تحت سقاية زمزم ، فسأله عن : (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً)؟ قال له : أسألت عنها أحداً قبلي؟ قال : نعم سألت ابن عباس فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل الله ، فقال : اذهب فادعه لي ، فلمّا وقفت على رأسه ، قال : إن كانت أوّل غزوة في الإسلام لبدراً ، وما كان معنا إلاّ فرسان : فرس للزبير وفرس للمقداد ، فكيف تكون العاديات الخيل! إنّما العاديات ضبحاً ، من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى ، فإذا كان الغد فالمغيرات صبحاً إلى منى ، فذلك جمع ، فأمّا قوله : (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) (2) فهو نقع الأرض حين تطؤه بأخفافها.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ، ورجعت إلى قول عليّ عليه السلام » (3).
وعن ابن عباس أيضاً في المعاني اللغوية كلمة « الورود » في قوله تعالى : (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) (4) ، فقد ذكر ابن جرير ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال :
____________
(1) العاديات / 1.
(2) العاديات / 4.
(3) الأضداد / 264 ط الكويت.
(4) مريم / 71.




