ذلك كانت قراءة ابن عباس : « وكان أمامهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا » (1).
16 « مولى » في قوله تعالى : (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) (2) ، قال ابن عباس : « هو مولاها » معناها مصروف إليها مستقبل بها « وليت » من الأضداد بمعنى أقبلت وبمعنى أدبرت (3).
17 « تهجد به » في قوله تعالى : (فَتَهَجَّدْ بِهِ) (4) ، قال ابن عباس : أيحسب أحدكم قام بالليل أنّه قد تهجد ، لا ، ولكن حتى يقوم ثم ينام ، ثم يقوم ، ثم ينام ، فذلك التهجد بالليل ، والهاجد من الأضداد فهو النائم وهو اليقضان (5).
هذه نماذج نحوية ولغوية ، وبعضها قد لا يحسبها القارئ كذلك لأوّل نظرة ، ولكنها مع التدّبر تظهر معانيها.
وبهذا القدر نكتفي في بيان تضلعه في علوم اللغة العربية التي تمايزت من بعد عصره ، وكانت جذورها لديه بعضها بالفطرة ، وبعضها بالتعلّم من باب مدينة العلم التي أسست علم النحو ، وفتحت آفاقه لمن بعده.
وفي خصوص المعاني اللغوية ثمة شاهد فيه اعتراف من ابن عباس
____________
(1) الأضداد لأبي الطيب / 657.
(2) البقرة / 148.
(3) الأضداد لأبي الطيب / 678.
(4) الاسراء / 79.
(5) الأضداد لأبي الطيب / 681.




