ما تقدم ذكره آنفا ، فلا أرى حاجة لذكر المزيد من الشواهد فوق ما ذكرنا.
المسألة الخامسة : تضلع ابن عباس في علوم اللغة العربية
لقد أجمع المسلمون على عربية اللغة القرآنية كما هو في التنزيل قوله تعالى : (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (1) ، وكذلك أجمعوا على أنّه يضمّ أشتاتاً من ألفاظ بلهجات عربية فصحى ، يختلف بعضها في تلفظها أو في مخارج حروفها. غير أنّ لغة قريش هي التي غلبت عليها ، ودونها كانت لغة كعب خزاعة ، كما قال ابن عباس : « نزل القرآن بلغة الكعبين ، كعب قريش ، وكعب خزاعة ، قيل وكيف ذاك؟ قال : لأنّ الدار واحدة » (2) ، وما روي عنه أيضاً أنّه قال : « نزل القرآن على سبع لغات : منها خمسة بلغة العجز من هوازن » (3) ، فمراده اللهجات. فعربية القرآن لا مجال للمناقشة فيها بعد ما ورد النص المبين (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) (4).
قال أبو بكر الزبيدي « ت379 ه » في « طبقات النحويين واللغويين » : « ولم تزل العرب تنطق على سجيّتها في صدر إسلامها وماضي جاهليتها ، حتى أظهر الله الإسلام على سائر الأديان ودخل الناس فيه أفواجاً ، وأقبلوا إليه إرسالاً ، واجتمعت
____________
(1) الشعراء / 195.
(2) البرهان للزركشي 1 / 283.
(3) نفس المصدر.
(4) الزخرف / 3.




