ففي الكافي « انّ الراسخين في العلم هم الأئمة عليهم السلام » ، بسنده : « عن بريد بن معاوية ، عن أحدهما عليهم السلام في قول الله عزوجل (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم) ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين في العلم قد علّمه الله عزوجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم ، فأجابهم الله بقوله : (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) (1) ، والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابّه ، وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه » (2).
ولعلّ ابن عباس بناءاً على تلقيه من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : أنا من الراسيخين في العلم. ويقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف : (مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ) (3) : « أنا من أولئك القليل » (4).
ولمّا كانت الألفاظ الواردة في تفسير المحكمات والمتشابهات من الألفاظ المبيّنة للمفاهيم اللغوية ، وهي أيضاً قابلة للتضايف النسبي ، فربّ آية محكمة عند طائفة هي متشابهة عند طائفة أُخرى ، فلا بدّ في معرفة المراد من الآيات الآمرة بالأخذ من الراسخين في العلم وهم أهل البيت عليهم السلام كما مرّ في خبر العيّاشي ، وفي خبر الإمام الباقر عليه السلام في « الكافي » : « إنّ الراسخين في العلم
____________
(1) آل عمران / 7.
(2) الكافي 1 / 166.
(3) الكهف / 22.
(4) جامع البيان للطبري 15 / 282 ، البرهان للزركشي 2 / 73.




