« إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى (إِذَا نَاجَيْتُمُ ...)كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت كلمّا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدمّت بين يدي نجواي درهماً ، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد ، فنزلت : (أَأَشْفَقْتُمْ) (1).
وثمة رأي بأنّ النسخ هنا بمعناه اللغوي ، فقد نقل الرازي في تفسيره « 8 / 167 ط القاهرة » : عن أبي مسلم أنّه جزم بكون الأمر إمتحانياً لتمييز من آمن إيماناً حقيقياً عمّن بقي على نفاقه فلا نسخ ، وقال الرازي : وهذا الكلام حسن ما به بأس.
ورواية تصدّق الإمام دون غيره من الصحابة في مصادر كثيرة ، راجع « البيان » .
3 إنّ الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بآية أخرى غير ناظرة إلى الحكم السابق ولا ميبنّة لرفعه ، وإنّما يلتزم بالنسخ لمجرد التنافي بينهما ، فيلتزم بأن الآية الآخرى ناسخة لحكم الآية المتقدمة.
والتحقيق : إنّ هذا القسم من النسخ غير واقع في القرآن ، كيف وقد قال الله عزوجل : (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (2) » (3).
ثم إنه 1ذكر الآيات التي أدعى النسخ فيها ، وناقش من استدل بها ، فذكر منها ستاً وثلاثين آية ، وما ذكره حريّ بالمراجعة لمزيد الإستفادة.
____________
(1) فتح القدير 5 / 186.
(2) النساء / 82.
(3) البيان في تفسير القرآن / (395) 402 ط الأولى.




