مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 7 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 448 من 510

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلّين بالحج ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الحلّ نحلّ؟ قال : « الحلّ كلّه ».

وقال النحاس : إنّ ابن عباس كان يرى الفسخ جائزاً ويقول : من حج فطاف بالبيت فقد حلّ ، لا اختلاف في ذلك عنه ، قال ابن أبي مليكة : قال له عروة : يا بن عباس أضللت الناس؟ قال : بم ذلك يا عروة؟ قال تفتي الناس بأنّهم إذا طافوا بالبيت حلّوا ، وقد حج أبو بكر وعمر فلم يحلاّ إلى يوم النحر ، فقال له ابن عباس : قال الله عزوجل : (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (1) ، فأقول لك : قال الله ، ثم تقول لي : قال أبو بكر وعمر ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفسخ.

قال أبو جعفر : وهذا القول انفرد به ابن عباس كما انفرد بأشياء غيره » (2).

أقول : لم يكن ابن عباس بهذا القول منفرداً ، بل كان ذلك رأي أهل البيت عليهم السلام ، وأولهم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وفوق ذلك كلّه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ، وسيأتي الكلام حول هذا في أبواب فقه ابن عباس رضي الله عنه.

ومن الشواهد أيضاً على اختلاف الرواية عنه في مسائل النسخ في قوله تعالى : (وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (3). قال النحاس : « واختلف عن ابن عباس في تفسير الآية إختلافاً كثيراً على أنّ الأسانيد

____________

(1) الحج / 33.

(2) الناسخ والمنسوخ لابي جعفر النحاس / 33.

(3) النساء / 6.

الصفحة 448 من 510