ثم روى النحاس بسنده عن سالم بن أبي الجعد : أنّ ابن عباس سئل عمن قتل مؤمناً متعمداً ثم تاب وآمن وعمل صالحاً ثم أهتدى؟ فقال : وأنّى له بالتوبة وقد سمعت نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : « يجيء المقتول متعلقاً بالقاتل تشخب أوداجه دماً ، يقول : أي ربِّ سل هذا فيم قتلني » ثم قال ابن عباس : والله لقد أنزلها الله ثم ما نسخها » (1).
ثم قال أبو جعفر : « والقول الثاني : إنّ له توبة ... وهو أيضاً مروي عن زيد بن ثابت وابن عباس ثم ساق بسنده عن ابن عبادة ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس قال : ألمن قتل مؤمناً توبة؟ قال : لا إلاّ النار ، فلمّا ذهب قال له جلساؤه : ما هكذا كنت تفتينا ، أنّ لمن قتل مؤمناً توبة مقبولة؟ قال : إنّي لأحسبه رجلاً مغضباً يريد أن يقتل مؤمناً ، قال : فبعثوا خلفه في أثره فوجدوه كذلك » (2).
ومن الشواهد على اختلاف الرواية عنه في النسخ ما جاء عنه في قوله تعالى : (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) (3) ، فقد روى النحاس في كتابه بسنده عنه ، قال : « كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صفراً ، ويقولون : إذا برأ الدبر وعفا الوبر وأنسلخ صفر أو قال دخل صفر فقد حلّت العُمَر لمن أعتمر ، فقدم
____________
(1) الناسخ والمنسوخ لابي جعفر النحاس / 110.
(2) نفس المصدر / 111.
(3) البقرة / 196.




