قال أبو القاسم المؤلف رحمه الله : « والدليل على هذا تكاثف الوعيد فيها.
وروي أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب « كرم الله وجهه » أنّه ناظر ابن عباس ، فقال : من إين لك إنّها محكمة؟ فقال ابن عباس : تكاثف الوعيد فيها ، وكان ابن عباس مقيماً على إحكامها ، فقال أمير المؤمنين عليّ « كرم الله وجهه » : نسخها الله تعالى بآية قبلها وآية بعدها في النظم ، قوله تعالى : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (1) ، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً) (2) » (3).
وعند مراجعة كتاب النحاس في ذكر الآية المذكورة آنفاً « النساء / 92 » ذكر خمسة أقوال فيها ، ثم قال أبو جعفر : « فهذه خمسة أقوال :
فالقول الأوّل : لا توبة للقاتل ، مروي عن زيد بن ثابت ، وابن عباس ، وساق بسنده عن سعيد بن جبير ، قال : سألت ابن عباس : هل لمن قتل مؤمناً متعمداً من توبة؟ قال : لا ، وقرأت عليه التي في الفرقان ، قال : (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ) (4) ، قال : هذه الآية مكية نسختها آية مدنية : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً) (5).
____________
(1) النساء / 48.
(2) النساء / 116.
(3) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة بهامش اسباب النزول للواحدي / (142) 143.
(4) الفرقان / 68.
(5) النساء / 93.




