وللسيد الإستاذ المغفور له الخوئي في كتابه « البيان » إفاضة بيان عن معاني النسخ في اللغة فقال : « النسخ في اللغة : هو الإستكتاب ، كالإستنساخ والإنتساخ ، وبمعنى النقل والتحويل ، ومنه تناسخ المواريث والدهور ، وبمعنى الإزالة ، ومنه نسخت الشمس الظل ، وقد كثر استعماله في هذا المعنى في ألسنة الصحابة والتابعين ، فكانوا يطلقون على المخصص والمقيد لفظ الناسخ » (1) ، « وقد أطلق النسخ كثيرا على التخصيص في التفسير المنسوب إلى ابن عباس » (2).
إلى أن قال قدس سره في بيان معنى النسخ في الإصطلاح : « هو رفع ثابت في الشريعة المقدسة بإرتفاع أمده وزمانه ، سواء كان ذلك المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية ، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى الله تعالى بما أنّه شارع ، وهذا الأخير كما في نسخ القرآن من حيث التلاوة فقط » (3).
وذكر إمكان النسخ في ثبوت الحكم في عالم التشريع والإنشاء ، وبيّن فساد الشبهة التي يتمسك بها أهل الكتاب في منع النسخ ، وذكر عدّة شواهد على وقوع النسخ في التوراة في كتب العهدين ، أمّا النسخ في الشريعة الإسلامية فقد ذكر منه أقسام النسخ الواقع في القرآن على ما جاء
____________
(1) البيان في تفسير القرآن / 295 ط الآداب.
(2) نفس المصدر في الهامش.
أقول : وستأتي شواهد على صحة ما ذهب إليه المغفور له سيدنا الإستاذ رحمة الله.
(3) البيان في تفسير القرآن / 295.




