الميم من الحمد؟ قال : قلت : لا أعلم ، قال : فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ، قال : فما تفسير الدال من الحمد؟ قال : قلت : لا أدري ، فتكلم فيها إلى أن برق عمود الفجر ، قال : وقال لي : قم يا بن عباس إلى منزلك فتأهب لفرضك ، فقمت وقد وعيت ما قال ، ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقرارة في المثعنجر ».
قال : القرارة : الغدير الصغير ، والمثعنجر : البحر.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : « علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علم الله ، وعلم عليّ رضي الله عنه من علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلمي من علم عليّ ، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في علم عليّ إلاّ كقطرة في سبعة أبحر ».
ثم قال البلوي : « أنظر كيف تفاوت الخلق في العلوم والفهوم » (1).
وأخرج أبو نعيم في « الحلية » عن ابن مسعود ، قال : « إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلاّ وله ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن » (2).
قال الزركشي في كتابه « البرهان » : « وصدور المفسرين من الصحابة عليّ ثم ابن عباس ، إلاّ أنّ ابن عباس كان قد أخذ عن عليّ » (3).
وقال أيضاً : « كان لعليّ فيه التفسير اليد السابقة قبل ابن عباس ، وهو القائل : « لو أردت أن أملي وقر بعير عن الفاتحة لفعلت » (4).
ولم يكن الزركشي والسيوطي وحدهما في هذا الرأي ، بل هو موضع إتفاق بين المفسرين ، فابن عطية « ت546 ه » أيضاً قال في مقدمة تفسيره
____________
(1) ألف باء للبلوي 1 / 222.
(2) حلية الأولياء 1 / 65 ط مطبعة السعادة مصر.
(3) البرهان 2 / 157.
(4) البرهان 1 / 8.




