وأمّا قوله : (مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (1) ، (وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً) (2) فإنّ الله يغفر لأهل الأرض ذنوبهم ، وقال المشركون : تعالوا نقول لم نكن مشركين ، فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك عرف أنّ الله لا يكتم حديثاً ، وعنده (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ...) (3).
وخلق الأرض في يومين ، ثم خلق السماء ، ثم استوى إلى السماء فسوّاهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين ، فذلك قوله : (دَحَاهَا) ، وقوله : (خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ، فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وخلقت السموات في يومين ، وكان الله غفوراً سمّى نفسه ذلك ، وذلك قوله أي لم يزل كذلك ، فإنّ الله لم يرد شيئاً إلاّ أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن فإنّ كلاً من عند الله ... » (4).
ومن تلك النماذج أيضاً :
ما أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه في ترجمة عرفة بن يزيد العبدي ، فقال : « أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس ، أخبرني أبو الحسن علي بن
____________
(1) الأنعام / 23.
(2) النساء / 42.
(3) النساء / 42.
(4) صحيح البخاري 6 / 127 ط بولاق.




