وأمّا قول الله تعالى : (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (1) ، وقوله : (وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً) (2) ، فإنّ الله تعالى يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم لا يعاظم عليه ذنب أن يغفره ، ولا يغفر شركاً ، فلمّا رأى المشركون ذلك قالوا : إنّ ربَنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك ، تعالوا نقول : إنّا كنا أهل الذنوب ولم نكن مشركين ، فقال الله تعالى : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً) (3).
وأمّا قوله : (أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (4) ، فإنّه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ، ثم نزل إلى الأرض فدحاها ودحيها أن أخَرج منها الماء والمرعى وشق في الأنهار وجعل فيها السبل وخلق الجبال والرمال والأكوام وما فيها في يومين آخرين ، فذلك قوله تعالى : (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (5) .
وقوله : (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ) (6) ، فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وجعلت السموات في يومين.
____________
(1) الأنعام / 32.
(2) النساء / 42.
(3) النساء / 42.
(4) النازعات : (27) 30.
(5) النازعات / 30.
(6) فصلت / 9– 10.




