وفي قوله : (أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (1) ، فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض ، وقال في الآية الأخرى : (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (2) فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء.
وقوله تعالى : (وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (3) ، (وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً) (4) ، فإنّه كان ثم أنقضى.
فقال ابن عباس : هات ما في نفسك من هذا؟ فقال السائل : إذا أنبأتني بهذا فحسبي.
قال ابن عباس : قوله تعالى : (فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ) (5) ، فهذا في النفخةُ الأولى ينفخ في الصور فيصعق مَن في السماوات ومَن في الأرض إلاّ من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون ، ثم إذا كانت النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون.
____________
(1) النازعات / (27) 30.
(2) فصلت / (9) 11.
(3) النساء / 152.
(4) النساء / 134.
(5) المؤمنون / 101.




