مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 7 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 510

بعد ما أخبره عثمان! فهل قبل منه ذلك أم لا؟

ولكن ثمة عن ابن عباس ما يعلن فيه سخطه على من ترك البسملة.

فقد روى البيهقي في « السنن الكبرى » بسنده : عن ابن عباس ، أنّه قال : « إنّ الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) » (1).

ويزيدنا وضوحاً بعدم قناعة ابن عباس بجواب عثمان ، أنّه سأل ابن عمه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك.

فقد روى أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عنه أنّه قال : « سألت عليّ بن أبي طالب : لِم لم يكتب في براءة : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؟ قال : « لأنّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أمان ، وبراءة نزلت بالسيف » (2).

وأحسب أنّ ابن عباس لم يكن غافلاً ولا جاهلاً بما سأل عنه عثمان ، وإنّما أراد أن يشير إليه من طرف خفي : إنّ سورة الأنفال هي سورة رحمة وغنائم ومنافع للمسلمين ، إذ كان يسميها سورة بدر ، كما عن سعيد بن جبير ، قال : « قلت لابن عباس : سورة الأنفال؟ قال : تلك سورة بدر ، تلك أوّل حرب انتصر فيها المسلمون على المشركين » (3). بينما سورة براءة سورة عذاب ونقمة ، وهي التي كان يسميها الفاضحة ، فيما رواه البخاري : « عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة؟ قال : التوبة! بل هي الفاضحة ، وما زالت تنزل « ومنهم » حتى ظننا أن لا يبقى أحد إلاّ ذكر فيها » (4).

____________

(1) السنن الكبرى في كتاب الصلاة في باب افتتاح القراءة في الصلاة 2 / 50

(2) المستدرك 2 / 330 ، الدر المنثور 3 / 209 ، كنز العمال 2 / 272.

(3) الإتقان 1 / 55 ، صحيح البخاري 6 / 58.

(4) نفس المصدر.

الصفحة 400 من 510