قال أبي : وقرأ علي سعيد بن جبير (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة. قال سعيد بن حبير : وقرأها عليَّ ابن عباس كما قرأتها عليك ، ثم قال : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، فقلت لأبي : لقد أخبرك سعيد أنّ ابن عباس قال : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة.
قال ابن عباس : « فأخرجها الله لكم ، وما أخرجها لأحد من قبلكم » (1).
4 وأخرج الحاكم في « المستدرك » هذا الخبر بالسند : عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وفيه : أنّ ابن عباس قال : « فاتحة الكتاب ، ثم قرأ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، فقلت لأبي : لقد أخبرك سعيد أنّ ابن عباس قال : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية؟ قال : نعم » (2).
وقد صححه الحاكم والذهبي في « التلخيص ».
أقول : وهذه الأخبار أخرجها الطبري في تفسيره (3) ، فراجع. كما أخرجها السيوطي في « الدر المنثور » (4) ، فدلّت هذه على أنّ ابن عباس كان يرى البسملة جزءاً من كلّ سورة ، فهي في مصحفه كذلك.
ولو لم تكن ثابتة عنده لما أعلن نكيره على عثمان ، حين قال له : « ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى البراءة
____________
(1) فضائل القرآن 1 / 550.
(2) المستدرك 2 / 257.
(3) تفسير الطبري 14 / 55 ط البابي الحلبي بمسر1273.
(4) الدر المنثور ج1.




