ولغيره في القرآن ، فقال : (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (1) ، فهل يعقل أنّ ابن عباس لا يعرف معنى الآية المذكورة! أو يجهل قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (2) ، وقوله : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (3) ، أو قوله : (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (4) ، أفهل يعقل هذا؟!
إنّها روايات ساقطة ، لأنّها تخالف القرآن الذي تمّ جمعه على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو نفسه قد جمع المحكم على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذ تفسير القرآن من ابن عمه أمير المؤمنين عليه السلام (5).
والآن إلى ما هو أشدّ غرابة!! وهو ما رواه ابن أبي داوود في كتاب « المصاحف » ، فأقرأ ولا تعبأ بما جاء عنده ، فهو رجل كذّاب ، كما سيأتي بشهادة أبيه صاحب السنن التي هي أحدى الصحاح الستة ، ولولا خشية إنخداع بعض الباحثين من المحدثين تبعاً للمستشرقين بما كتب هذا الرجل لما توقفت عند ذكر كتابه ، ولكن البلية أنّ اجترار بعض المستغربين لما يلوكه المستعربون هو الذي فرض عليَّ ذلك ، إذ جعلوه حجة وكتابه مصدراً موثوقاً به )؟! ».
____________
(1) الحشر / 21.
(2) الشورى / 11.
(3) النحل / 74.
(4) النحل / 60.
(5) أنظر مقدمتان في علوم القرآن / 264.




