وهذا ما رواه الطبرسي أيضاً من قبل في « مجمع البيان » ، وقال : « قد رواه الأستاذ أحمد الزاهد بإسناده عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس في كتاب « الإيضاح » وزاد فيه ... ثم يزيد الله فيها ما يشاء بالمدينة » (1).
فمن قوله هذا عرفنا وجه اختياره النهج التاريخي في ترتيب السور حسب تاريخ النزول ، وهو نهج ابن عمه الذي هو الحق ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « علي مع الحق والحق مع عليّ » ، ومن اقتدى بعليّ فقد اهتدى ، كما قال الرازي في تفسيره.
أمّا النهج الآخر الذي كتب عليه المصحف الإمام ، فقد رتّب السور على تقديم المئين ، وهي السور الطوال ، ثم المثاني ، ثم المفصل ، وهكذا إلى الآخر كما هو اليوم وعليه القراءة.
يبقى علينا أن نلّم بترتيب السور في مصحف ابن عباس حسب روايته لغرض الإطلاع فقط ، وهذا هو الذي رواه الطبرسي في « مجمع البيان » (2) ، نقلاً عن أحمد الزاهد في كتاب « الإيضاح » بإسناده عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال :
« أوّل ما أنزل بمكة : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (3) ، ثم (نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) (4) ، ثم (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (5) ، ثم (الْمُدَّثِّرُ) (6) ، ثم (تَبَّتْ) (7) ، ثم
____________
(1) مجمع البيان 10 / 211.
(2) مجمع البيان 10 / (209) 210.
(3) العلق / 1.
(4) القلم / 1.
(5) المزمل / 1.
(6) المدثر / 1.
(7) المسد / 1.




