فاستنزلوه ، فأقرّ لهم بالذي فعل ، فأمر به فصلب ، فلمّا رفع على خشبّة ، تمثل له الشيطان فقال أنا الذي القيتك في هذا ، فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلصك ممّا أنت فيه؟ قال : نعم ، قال اسجد لي سجدة واحدة ، فقال : كيف أسجد لك ، وأنا على هذه الحالة؟ فقال أكتفي منك بالإيماء ، فأومأ له بالسجود فكفر بالله وقتل الرجل ، فهو قوله : (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ) » (1).
16 في تفسير قوله تعالى : (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) (2).
قال ابن عباس : « يعني في زمن عيسى عليه السلام وذلك أنّه لمّا رُفع ، تفرّق قومه ثلاث فرق : فرقة قالت : كان الله فارتفع ، وفرقة قالت : كان ابن الله فرفعه إليه ، وفرقة قالوا : كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون ، واتبع كلّ فرقة منهم طائفة من الناس ، فاقتتلوا ، وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين ، حتى بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين ، وذلك قوله : (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) ، أي عالين غالبين » (3).
17 في تفسير قوله تعالى : (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) (4).
قال ابن عباس : « كان يحمل عليها زاده ، ويركزها فيخرج منها الماء ، ويضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل ، وكان يطرد بها السباع ، وإذا ظهر عدو
____________
(1) مجمع البيان 9 / 438.
(2) الصف / 14.
(3) مجمع البيان 9 / 467.
(4) طه / 18.




