الإسناد ، ولئلا يعتمده الكاتب فيهمله ، أو « و » يرغب عن حفظه « تحفظه » والعمل به ... » (1).
ولعلّ ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » كان أكثر وضوحاً وأحسن بياناً وتصريحاً ، حيث قال : « من كره كتاب العلم إنّما كرهه لوجهين : أحدهما ألاّ يتخذ مع القرآن كتاباً يضاهي به ، ولئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ فيقلّ الحفظ » ، يؤول بهذا أخبار الكراهة.
ثم يقول : « وقد رخّص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب العلم ورخص فيه جماعة من العلماء وحمدوا ذلك » (2).
أقول : فلا يبعد أن تكون أخبار الكراهة عن ابن عباس أيضاً كذلك ، وتبقى أخبار الرخصة كالناسخة لما مرّ عليها ، لأنّا وجدنا عنه عدّة كتب أجاب فيها عن المسائل ، كما أنّه كان لديه كاتباً اسمه يزيد بن هرمز (3) ، وهو يروي بعض تلكم الكتب.
ومنها روايته : « إنّ نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال؟
فقال ابن عباس : إنّ الناس يقولون انّ ابن عباس يكاتب الحرورية ، ولولا أنّي أخاف أن أكتم علماً فلم أكتب به إليه.
____________
(1) المحدث الفاصل للرامهرمزي / 386.
(2) جامع بيان العلم 1 / 70.
(3) أنظر موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي 1 / 339 و 340.




