أمّا الآن ففي كشف معارفه بالقصص القرآني ونماذج في ذلك.
وفيها نجده يفسر حتى الآيات الكونية بإسلوب رائع سهل بسيط من دون تعقيد ، وقد يستعين في الإيضاح بذكر شأن النزول ، وهو في ذلك لم يخرج عن معنى حاق اللفظ.
ما هي الآيات التي سنذكرها شاهداً في المقام؟ ولماذا اخترناها؟
سنقرأ من تفسير ابن عباس لجملة آيات ، فيها قصص وعبر ، وآيات فيها مزدجر ، ولا نطيل المقام بقراءة جميع ما جاء عنه في القرآن الكريم. فإنّ ذلك يستدعي عرض تفسير كامل له ، وهذا ربما سيأتي في الحلقة الثالثة إن تيسر إن شاء الله تعالى ، بل سنقف على ما جاء عنه في خصوص الجزء الثلاثين ، وهذا هو آخر أجزاء القرآن الكريم ترتيباً في المصاحف ، ولكنه هو من أوائل سور القرآن نزولاً ، لأنّ جميع سوره مكية ، فيما عدا سورة البيّنة والنصر والزلزلة.
ومعلوم أنّها تمثل بداية عهد الدعوة ومدى المعاناة النبوية من كفّار قريش. كما إنّها كلّها من قصار السور على تفاوت بينها في الطول والقصر وهذا ممّا يسهِّل حفظها! واستيعاب معانيها ، وبينها جميعاً قاسم مشترك هو تشابه صور المشاهد والمشاعر ، في عرض القصص ، وتكاد أن تكون ذات طابع دلالي متميز يخصّ : الخلقة ، والنفس ، والكون ، ومشاهد يوم الفصل ، وما يعني ، يتعلق بالنشأتين في كلّ ما فيها من موجودات بتعبير حسّي ، يوحي بالرهبة والرغبة ، ويقرب




