وما قوله لطاووس بدون هذا ، فقد أخرج الدارمي في سننه : « عن عبيد الله بن سعيد ، عن سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجر ، قال : كان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر ، فقال له ابن العباس : أتركهما ، قال : إنّما نهي عنها أن تتخذ سلّماً ، قال ابن عباس : فانّه قد نهي عن صلاة بعد العصر ، فلا أدري أتعذّب عليها أم تؤجر ، لأنّ الله يقول : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (1).
قال سفيان : تتخذ سلّماً ، يقول يصلي بعد العصر إلى الليل » (2).
كما أنّه ليس بدون ذلك إنكاره وتخويفه من ضمّ أقوال الآخرين مع قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كان حرباً على أولئك الذين يحتجوّن بسيرة الشيخين مثل إحتجاجهم بالكتاب والسنة ، وقد مرّت نماذج من أقواله نحو قوله : « أما تخافون أن تعّذبوا أو يخسف بكم أن تقولوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال فلان » (3).
وأيضاً عن طاووس : أنّ ابن عباس كان يقول : « كنّا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ركبتم الصعب والذلول » (4).
____________
(1) الاحزاب / 36.
(2) سنن الدارمي 1 / 115.
(3) نفس المصدر 1 / 114.
(4) نفس المصدر.




