ونحو قوله الآخر : « إذا كان يوم القيامة يؤتى بالعابد والفقيه فيقال يعني للعابد أدخل الجنّة ، ويقال للفقيه : إشفع » (1).
(5) الترهيب والتحذير من التطاول والكذب والازدراء بالآخرين نتيجة الغرور العلمي
وذلك من خلال نصائحه التي كان يُسمعها لمن حضر من تلامذته وغيرهم ، نحو ما قاله لسعيد بن جبير « من أفتى بفتيا يعمى عنها فإنّما إثمها عليه » (2).
ونحو قوله لعثمان بن حاضر الأزدي وقد سأله أن يوصيه ، فقال : « نعم عليك بتقوى الله ، عليك بالإستقامة ، اتبع ولا تبتدع » (3).
وكم فرق بين النصيحتين بين قوله لسعيد وبين قوله لعثمان!
وإذا عرفنا أنّ ابن عباس كان حرباً على القصاصين بالرغم من دعم السلطة الحاكمة لهم ، فلا نعجب ممّا روي أنّه مرّ بقاص فركله برجله ، فقال : « أتدري ما الناسخ من المنسوخ؟ ، قال : ومن يعرف الناسخ من المنسوخ ، قال : وما تدري ما الناسخ من المنسوخ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت » (4).
____________
(1) نفس المصدر 1 / 20.
(2) الفقيه والمتفقه 1 / 155.
(3) نفس المصدر 1 / 173 ، سنن الدارمي 1 / 53.
(4) معرفة الناسخ والمنسوخ لابن حزم بهامش تنوير المقياس 2 / 309.




