4 عن ابن عباس في قوله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) (1) ، « فزعم أنّ وفد نجران قدموا على نبيّ الله المدينة ، منهم السيد والحارث وعبد المسيح ، فقالوا : يا محمد لِم تذكر صاحبنا؟ قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى بن مريم تزعم أنّه عبد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هو عبد الله ورسوله ، فقالوا : هل رأيت أو سمعت فيمن خلق الله عبداً مثله؟ فأعرض نبيّ الله عنهم ، ونزل عليه جبرئيل فقال : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، فغدوا إلى نبيّ الله فقالوا : هل سمعت بمثل صاحبنا؟ قال : نعم ، نبيّ الله آدم وخلقه الله من تراب ثم قال له كن فيكون ، فكان ، قالوا : ليس كما قلت ، فأنزل الله : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (2) ، قالوا : نعم نلاعنك ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي ابن عمه عليّ وفاطمة وحسن وحسين ، وقال : هؤلاء أبناءنا ونساؤنا وأنفسنا ، فهموّا أن يلاعنوه ، ثم إنّ الحرث قال لعبد المسيح : ما نصنع بملاعنة هذا شيئاً ، لئن كان كاذباً ما ملاعنته بشيء ، ولئن كان صادقاً لنهلكنّ إن لاعنّاه ، فصالحوه على ألفي حلّة كلّ عام ، فزعم إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : والذي نفس محمد بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم أحد إلاّ أهلكه الله عزوجل » (3).
____________
(1) آل عمران / 59.
(2) آل عمران / 61.
(3) شواهد النزيل 1 / 127.




