وقد ذكر السيوطي شواهد على ذلك ، من شاءها فليراجعها في « الإتقان » (1).
ولمّا كانت آيات الكتاب المجيد منها مكي ومنها مدني ، وقد رويت عن ابن عباس في ذلك روايات تستدعي التوقف عندها ، لأنّ منها ما نزل بمكة وهو بعدُ لم يولد ، ومنها ما نزل بمكة وهو بعد في المهد ، ومنها ما نزل بالمدينة وهو بعد لم يهاجر ، فمن أين له المعرفة بذلك؟ ومرجعه لا بد أن يكون هو النقل ، إذ لا مجال للرأي فيه.
والجواب ما تقدم منّا في « مصادر معرفته وينابيع حكمته » من كان يغذّيه بعلومه ، وكان أعلم الصحابة في ذلك وهو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول : « والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما أنزلت؟ وأين نزلت؟ إنّ ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولاً » (2) ، وهو القائل : « ما في قريش أحد إلاّ وقد نزلت فيه آية » ، قيل له : فيما نزل فيك؟ قال : « ويتلوه شاهد فيه » (3) ، وفي كتب التفسير وأسباب النزول والمبهمات شواهد كثيرة.
وكان ابن عباس يقول : « ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب عليه السلام » (4).
____________
(1) نفس المصدر.
(2) مناهل العرفان 1 / 68.
(3) الإتقان 2 / 151.
(4) مناهل العرفان 2 / 486.




