مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 7 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 510

يجرّ إلى العذاب والعقاب.

4 قال السيوطي : « وقال الفريابي : حدثنا قيس ، عن عمارة الذهبي « والصواب عمار الدهني » ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كلّ تسبيح في القرآن صلاة ، وكلّ سلطان في القرآن حجة » (1).

أقول : والكلام في الكلمتين يستدعي البحث في كلّ منهما لوحده.

فالكلمة الأولى « كل تسبيح في القرآن صلاة » ، المراد هو ما اشتق من مادة التسبيح ، مهما كانت لفظة التسبيح بصيغها المتعددة فهي صلاة ، بمعنى الصلاة اللغوي الذي هو الدعاء ، فقد وردت المادة بأكثر من عشرين صيغة وكلّها تدلّ على المعنى اللغوي للصلاة ، فمثلاً كلمة « سبحان » التي هي وردت أكثر من غيرها حيث وردت في (18) آية وافتتحت بها سورة الإسراء ، فقال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (2) ، قال ابن عباس في قوله سبحان الله : تنزيه الله نفسه عن السوء (3).

إذن فكلمة « سبحان » تنزيه له تعالى من كلّ نقص ، ولا يجوز أن ينزّه به غيره من المخلوقين ، وهي كلمة تدل على نهاية التنزيه وغاية التقديس ، وهي وإن كانت مأخوذة من السبح : بمعنى الذهاب والإبعاد ، فهي بمعنى

____________

(1) الإتقان 1 / 145.

(2) الاسراء / 1.

(3) الإتقان 1 / 164.

الصفحة 167 من 510