وإن أعوزته الحجة فإلى السنّة ، وهذا هو التفسير الأمثل والأفضل ، ومع ذلك فقد كان مشتملاً على مكنون علمٍ في التأويل ربما حجبه عن غير أهله ، كما جاء عنه في تفسير قوله تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (1) ، فقد أخرج الطبري بسنده عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) ، قال : « لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم ، وكفركم تكذيبكم بها » (2).
وأخرج بسنده عن سعيد بن جبير ، قال : « قال رجل لابن عباس : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ...) الآية؟ فقال ابن عباس : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر » (3).
وأظن أنّه أراد القسم الثالث من تقسيمه التفسير ، وقد مرّ ، حيث قال : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أُنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به ، وتفسير تفسّره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلاّ الله ، ومن أدعى علمه سوى الله فهو كاذب » (4).
____________
(1) الطلاق / 12.
(2) تفسير الطبري 28 / 153.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر 1 / 34 ط الباري الحلبي.




