المشركون يُحبّونَ أن تظهر فارس على الروم ، لأنّهم أهل أوثان ، وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على فارس لأنّهم أهل كتاب ، فذكروه لأبي بكر ، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أما إنّهم سيغلَبون » ، قال : فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : إجعل بيننا وبينك أجل ، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل أجلاً خمس سنين فلم يظهروا ، فذكر ذلك أبو بكر للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقيل : ألا جعلتها إلى دون؟ قال : أراه قال العَشر قال سعيد ابن جبير : البضع ما دون العشر ثم ظهرت الروم بعدُ ، قال : فذلك قوله : (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) (1) ، قال : يفرحون بنصر الله » (2).
14 أخرج أحمد في مسنده ، عن ابن عباس ، قال : « لمّا حرّمت الخمر ، قال أناس : يا رسول الله ، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها ، فأنزلت : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) (3) ، قال : ولمّا حوّلت القبلة ، قال أناس : يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ، فأنزلت : (وَمَا كَانَ اللَّهُ
____________
(1) الروم / (1) 4.
(2) مسند أحمد 4 / 186 / 2459.
(3) المائدة / 93.




