11 روى الآلوسي في تفسيره « روح البيان » ، عن الفريابي وابن أبي حاتم عن عكرمة ، قال : « جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل منهم : أرأيت قوله تعالى : (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى) (1)؟
فقال ابن عباس : لم تصل المسألة ، أقرأ ما قبلها : (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الأِنْسَانُ كَفُوراً * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً * وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (2) ، ثم قال : من كان أعمى عن هذه النعم التي قد رأى وعاين ، فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلاً » (3).
12 ذكر ابن شهر آشوب في كتابه « متشابهات القرآن ومختلفه » ، في قوله تعالى : (لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ) (4) :
« قال ابن عباس : ولم يقل : من فوقهم ، لأنّ رحمة الله تنزل عليهم من
____________
(1) الإسراء / 72.
(2) الإسراء / (66) 70.
(3) روح البيان 15 / 115 ط الخيرية.
(4) الأعراف / 17.




