مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 7 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 510

كانت في أخلاقهم زعارة مثل أبي سلمة ، الذي كان يماري كثيراً حتى يزعج أستاذه ابن عباس فقد حرم علماً كثيراً ، وقد ندم بعد ذلك حتى عبّر عن ندمه فقال : « لو رفقت بابن عباس لأصبتُ منه علماً كثيراً » (1). بينما نجد ابن عباس مع غيره من تلامذته الأوفياء كسعيد ابن جبير يسعه خلقه ويوسعه علمه وحلمه ، حتى في السفر في الطريق إلى مكة ، فضلاً عن الحضر ، فقد حدث سعيد وقال : « كنت أسير مع ابن عباس في طريق مكة ليلاً ، وكان يحدثني بالحديث فأكتبه في واسطة الرحل حتى أصبح فأكتبه » (2).

ولمّا كان ابن عباس يرى في سعيد بن جبير أهلية التلقي فكان يسمح له بالكتابة مع تحفظه الكثير في ذلك مع الآخرين ، ومن الشواهد على ذلك التحفّظ ، ما رواه الدارمي في سننه بسنده : « عن هارون بن عنترة ، عن أبيه : حدثني ابن عباس بحديث ، فقلت : أكتبه عنك؟ قال : فرخّص لي ولم يكد » (3).

وإذا رجعنا إلى أسماء تلامذته والرواة عنه وقد مرّت لم نجد فيهم من اسمه عنترة سوى عنترة بن عبد الرحمن الكوفي الشيباني ، وقد مرّ تعريفه ، فراجع. فالرجل كوفيّ سمع من ابن عباس حديثه فأحبّ أن يكتبه فاستأذنه ، فأذن له بعد أن كاد لا يأذن له ، وهذا معنى كلمة « ولم يكد ».

____________

(1) نفس المصدر 1 / 111 و 137.

(2) نفس المصدر 1 / 128.

(3) نفس المصدر.

الصفحة 12 من 510