15 أبو الجوزاء أوس بن خالد الربعي.
قال : « جاورت ابن عباس في داره أثنتي عشرة سنة ، ما في القرآن آية إلاّ وقد سألته عنها » (1).
إلى غير هؤلاء ، ممن وصلت إلينا مروياتهم ، فكانت كثرة لم يأت عن أحد من الصحابة مثلها ، فلا تكاد آية ليس فيها عن ابن عباس أثر.
وقلنا : إنّ كثرة المرويات عن ابن عباس في التفسير وفي الحديث أيضاً صارت سبباً للتشكيك في صحة النسبة ، وزاد الأمر رسوخاً هو ورود المتضّادات في مرويات تلاميذه عنه ، بل حتى في مرويّات الواحد منهم أحياناً ، وهذا ما حمل البعض كالشافعي على رفض الكثير إلاّ القليل منها ، فقال : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلاّ شبيه بمائة حديث » (2) ، وسيأتي ردّ هذا الزعم إذ هو لا يخلو من غمط إن لم يكن هو الخبط ، فالإمام الشافعي مع علّو مقامه لا يعقل أنّه رأى كثرة المبثوث في مصادر التفسير من روايات وأقوال مجاهد وأبي الجوزاء وبقية من تقدم ذكرهم. فرابه ذلك فشكّك في صحة جميع ذلك فرفضه بجرّة من قلم « إلاّ شبيه بمائة حديث » ؛ لقد كان عليه بعد قناعته بذلك التحديد العددي ، أن يذكره كلّه أو بعضه ، أو ما يعينّه ، أمّا الرفض بلا حجة فغير مقبول ، وهذا منّا لا
____________
(1) المعارف لابن قتبية 469 ، الكنى والألقاب 1 / 38 ط الحيدرية.
(2) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / 275 نقله عن البيهقي في كتابه مناقب الشافعي في باب ما يستدل به على معرفته بصحة الحديث.




