الذي قرأ تاريخ الرجلين عمر وابن عباس فيجد الأمر على خلاف تلك المقولة. خصوصاً حين يجد كثرة الشواهد على رجوع عمر إلى ابن عباس ، وقد مرّت بنا نماذج في الحلقة الأولى ( تاريخ وسيرة ) في عهد عمر. فلا حاجة إلى إعادتها ولا مانع من الاضافة إليها ما أخرجه أحمد بن حنبل في ( فضائل الصحابة ) : ( كان عمر يوماً جالساً وعنده العباس ، فسئل عمر عن مسألة فقال فيها ، فقام إليه ابن عباس فسارّه فقال : يا أمير المؤمنين ليس الأمر هكذا ، فأقبل عمر على العباس فقال : يا أبا الفضل بارك الله لك في عبد الله ، إنّي قد أمّرته على نفسي ، فإذا أخطأت فليأخذ عليّ ) (1).
كما أخرج أيضاً بسنده عن ابن هبيرة : ( أنّ عمر بن الخطاب كان يقول : مَن كان سائلاً عن شيء من القرآن فليسأل عبد الله بن عباس ) (2).
وأخرج أيضاً : ( عن عبيد الله بن عبد الله قال : كان عمر بن الخطاب إذا جاءته الأقضية المعضلة يقول لابن عباس ، يا أبا عباس قد طرأت علينا أقضية عضل وأنت لها ولأمثالها ، ثمّ أخذ برأيه وقوله ، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه إذا كانت تلك العضل ) (3).
____________________
(1) فضائل الصحابة 2 / 982 برقم 1942 ط مؤسسة الرسالة سنة 1403 ه تحقيق وصي الله محمّد بن عباس.
(2) نفس المصدر برقم 1893.
(3) نفس المصدر برقم 1913.




