ولعل ذلك منه نكاية بمولاه! إذ المتيقّين أنّه كان يكذب على مولاه حتّى صار مضرب المثل ، فابن عمر يقول لنافع : ( اتق الله ، ويحك يا نافع ولا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ) (1) ، وقال سعيد بن المسيب لغلامه برد : ( يا بُرد لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس ) (2).
ولكثرة كذبه بعد موت مولاه قيّده عليّ بن عبد الله بن عباس على باب الحشّ ، فسأله يزيد بن أبي زياد ما لهذا؟ قال : إنّه يكذب على أبي (3).
وقد أكذبه سعيد بن المسيب حين قال له عطاء الخراساني : إنّ عكرمة يزعم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، فقال : كذب ... (4). وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : كان كذّاباً (5).
وهكذا شاع كذبه حتّى قال الربيع عن الشافعي وهو يعني مالك بن أنس سيء الرأي في عكرمة ، قال : لا أرى لأحد أن يقبل حديثه ، وذكره أيوب فقال : كان قليل العقل (6).
وكان يزعم أنّه لا يخفى عليه شيء ، كما في قول سعيد بن المسيب.
وقال الأعمش عن إبراهيم : لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى؟ قال : يوم القيامة ، فقلت : إلاّ عبد الله كان يقول : يوم بدر؟ فأخبرني مَن سأله
____________________
(1) تهذيب التهذيب 7 / 267.
(2) نفس المصدر 7 / 268.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر.
(5) نفس المصدر.
(6) نفس المصدر 7 / 269.




